السيد نعمة الله الجزائري

332

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 8 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 8 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) « وَمِنَ النَّاسِ » . عن ابن عبّاس أنّه أبو جهل بن هشام . وقيل : كرّرت كما كرّرت سائر الأقاصيص . وقيل : الأوّل في المقلّدين بكسر اللّام وهذا في المقلّدين بفتحها . وقيل : المراد بالعلم العلم الضروريّ ، وبالهدى الاستدلال والنظر لأنّه يهدي إلى المعرفة ، وبالكتاب المنير الوحي . أي : يجادل بظنّ وتخمين لا بأحد هذه الثلاثة . « 1 » « مَنْ يُجادِلُ » . قال : نزلت في أبي جهل أخزاه اللّه . « 2 » « بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً » ؛ أي : لا يرجع فيما يقوله إلى علم ولا دلالة « وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ » ؛ أي : مضيء يؤدّي من تمسّك به إلى الحقّ . والمعنى أنّه لا يتّبع أدلّة العقل ولا أدلّة السمع وإنّما يتّبع الهوى والتقليد . « 3 » [ 9 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 9 ] ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) « ثانِيَ عِطْفِهِ » ؛ أي : متكبّرا . وثني العطف كناية عن التكبّر كليّ الجيد . أو : معرضا عن الحقّ استخفافا به . « لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » . علّة للجدال . أي : ليضلّ الناس عن الدين . ومن فتح الياء أراد ليضلّ هو عن طريق الحقّ . « فِي الدُّنْيا خِزْيٌ » ؛ أي : هوان وذلّة . وقيل : هو ما أصابهم يوم بدر . « عَذابَ الْحَرِيقِ » ؛ أي : النار التي تحرقهم . « 4 » « ثانِيَ عِطْفِهِ » . العطف : المنكب . وقال الجوهريّ : عطفا الرجل : جانباه من لدن رأسه إلى وركه . وفلان ثنى عطفه عنّي ؛ أي : أعرض . « 5 » « ثانِيَ عِطْفِهِ » عن الحقّ « لِيُضِلَّ » عن الإيمان . « 6 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 146 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 79 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 115 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 84 ، ومجمع البيان 7 / 116 . ( 5 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 71 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 79 .